ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺒﻜﻲ ﺍﻟﻤﻬﺮﺝ للشاعر وائل زوير

Wael A. Mohamed 18 فبراير 2016 | 10:33 م شعر فصيح 2٬206

ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺒﻜﻲ ﺍﻟﻤﻬﺮﺝ للشاعر وائل زوير

عندمَا يبكِي المُهرِّج
لا تَنخدِع..!
خلفَ المرَايا..
يقبعُ الشَّرُ الدَّفينُ فلا تَقع
النَّهرُ مرآةُ الحَقيقةِ غائِمة
فــَألقِ الحصَى في النَّهرِ حتَّى تنقشِع
حطِّم مراياكَ “الغَرورة” كلَّها
واتبع نداءَ القلبِ علَّكَ تنتفِع
لا تُلقِ بالاً لابتسامٍ كاذبٍ
فكلُ شيءٍ في ملامحكَ البريئة مُصطنَع
فَـوميضُ عينيكَ الحزينة..
حين تحتضنُ السَّعادةَ.. مُصطنع
وبريقُ ابتسامتكَ الجَميلة..
خلف أصداءِ البَشاشة.. مُصطنع
ذاك المزيجُ المُستحيلُ..
من التَّعاسةِ والوجَع
خيطُ الخَيالِ..
إذا تشابكَ بالحقيقةِ وانقطع
ما عدتُ أرغبُ أن أطير إلى الغَمام
فكلُ طيرٍ ماتَ يَومَ أن ارتفع
وأنا ذا المُشتَّت بين ذاتي والـ”أنا”
وأنا لا أريدُ إلا أن أكونَ كما أنا
لا أن أكونَ بالاختيارِ كما أحد
لا أن أعيشَ بكلِ يومٍ في انفصامٍ يعتريني..
بين “جيكل” أو “هايد”
لا أن أكونَ بقايَا رسمٍ
خلفَ وجهٍ في الحقيقة قد فُقد
أو أن أعيشَ كموج حزنٍ..
ينتهي بين الرِّمالِ وينتحرُ الزَّبَد
بل أن أنَام كمَا أنا..
كي أصحُو في الصُّبح أنا
فكلُّ ما أبغيه ذاتًا تحتويني في دِمائي للأبد
فما يُفيد سَعادَتي فوق الشِّفاه
ودَاخلي..
قلبٌ يموتُ من التَّعاسةِ أو ينوح من النَّكد
وكلُّ ما أرجُوه أن أحيَا الحياةَ كما أنا..
لا أن أعيشَ بالاختيار كمَا أحد
بل أن تظلَّ ملامحي الحَزينة قابِعة
أو أن أعِيشَ بغيرِ تلكَ الأقنِعة
وأريدُ ثوبًا في النِّهاية صامتًا..
فجميعُ أثوابِ الحياةِ..
كما الوجُوه مُلوَّنة
وأنا مللتُ من الخداعِ..
وقد سقِمتُ منَ العنا
وعبرَ كلِ الأزمنة..
يحيا هناكَ مُهرِّجون , مُهرِّجون..مُهرِّجون..
لا يقْنُطون بِحُزنهم
يـَحيونَ دونما غَيرهم
يبقونَ دومًا للنهايةِ وحدَهم
يُعطونَ أسبابَ السَّعادةِ للجَميع
ولو تَسيلُ دماؤُهم..
فوقَ المَسارحِ ها هنا
والنَّاس تنضحُ بالسَّعادة بينما..
هم يَصرخون من البُكاءِ
بلا صراخٍ..يصرُخون
ويضعفون..
ويُهدَمون من التَّعاسة..كالعَوارض..
يسقطون..ويُزهقون
وكالأضاحي بالمذابحِ..
يُدفَعون ويُجذبون..
لكي يلاقوا حَتفهم
والنَّاس دومًا بالسَّعادةِ
يضحكونَ ويضحكون
ويسِيل من نَشْو السَّعادةِ دمعهم
وأنا..مللتُ بأن أكون…
كما المهرِّجِ مثلهم..
وكما المُهرِّجِ بينهم..
وأصيرُ مثلَ الباسمين بثغرهم
وحينَ أ أَجْهَشُ بالبُكاء، يقهقهون!!
و يَرسمونَ الفرحَ فوقَ وجوهِهم
ووحْدي في حزني ِ أنا…
تكويني نوباتُ الجُنون؟!
كمثل “موليير” الحزين!!
على المسَارحِ كل يومٍ اصطرخ
وحينَ أصرخُ من آلامي..يَضحكُون..
يُصفِّقون..ويَسعدُون
وبينهم قلبي هنا يتألّم
و أعيني ببكائها تتألَّمُ
والروحُ من فيضِ المرارةِ..
كلَّ يومٍ بالتَّعاسةِ تُهزمُ
يزدادوا شبابًا في القلُوبِ
و بينهم..وحدي أنا..
بالحزنِ قلبي يَهرمُ
مثل المهرِّجِ ها هنا..يتألَّمُ…
وبكل يومٍ.. ينقضي..يتبسمُ..

القصيدة من ديواني رحيل بلا مآوي