زواج مزيف

حور 07 ديسمبر 2015 | 12:27 ص قصص 1٬202

أحمد و مني درسوا بجامعة واحدة و كانت بينهم قصة حب (مزيفة) يحكي عنها كل طالب وطالبة تحدوا كل ما قابلتهم من ظروف بشجاعة وأخيرا تزوجوا بعد قصة كفاح مثلما يظنون !!!! 

و ماذا بعد ؟ لا شئ ..انتهت حكايتهم هنا
انتهت قصتهم هنا بدلا من أن تبدأ … و بدأت المأساة … ظنوا أن الزواج قصة حب تنتهي يوم الزفاف بدلا من أن تبدأ منه … قضوا بقية حياتهم في مشاكل و سلسلة من الشك لا تنتهي هي تغار عليه من سها صديقته السابقة و هو يغار عليها من شادي ابن خالتها الذي طلب يدها و هم صغار … كان عقلهم أصغر و أتفه من أن يفكروا في يوسف ذاك الطفل الذي أنجبته مني و ظنت أنه اصبح لها أحقية أمومته و التي تؤدي دوما الي التحكم في حياته لمجرد أنها تحملت تعب الحمل و الولادة …يوم الولادة الذي اتهمت فيه أحمد أنه سبب آلامها …. لم تفكر للحظة أن الزواج و الأسرة من أعظم العلاقات الأسرية … و لم يفكر أحمد أنه سيسأل عن أسرته بالكامل … سيحاسب لتقصيره في حقهم الذي لا حد له … لم يفكروا في يوسف ذاك الكتكوت الصغير و الذي لم يكتمل نمو ريشه بعد … تعدي عمره سن البلوغ و لا يدري كيفيه الوضوء الصحيح … ينمو و لا يعلم عن الاسلام سوى صلاة الجمعة التي يقضيها في البيت نائما … أو رمضان الذي يؤجل فيه موعد إفطاره بدلا من العصر إلى المغرب و يسلي صيامه الذي يظنه صياما !!! بمسلسلات هيفا و رقص فيفي عبده … أما عن الزكاة و الفقراء فهم في عينه شحاذين يتصدق عليهم بنظرات اشمئزاز و لم يعلم أنه لا يعطيهم سوي جزء من مالهم بل و يبخسهم حقهم أيضا … معذور لم يسمع يوما عن موقف السيدة عائشة و هي تعطر الصدقة لعلمها أنها ترسلها لله ليس لذاك الفقير ظاهرا الغني باطنا … لم يتخيل يوما أن ما يظنها حياة ليست حياة … لم يعلم ما الفرق بينها و بين الدنيا … لم يعلم أن الدنيا اختبار غير محدد الوقت و سينتهي فجأة و تسحب منه ورقة الإجابة … كيف يعلم ذلك وأبويه لا يعلمان شئ سوي العمل و المال و الجدال و لا يهتمون سوي لكلام الناس … هذا ما جال بخاطر يوسف ذات ليلة حين صادق هشام و زار بيته و علم ماذا تعني الأسرة المسلمة شعر بين أسرة صديقه بدفء يشتاق له في بيته البارد و نام و هو يحلم بأسرته التي سيكونها حين يتزوج و سيحرص أن تكون مختلفة عن مأساته التي قضاها هنا … و استيقظ على صوت صراخ والدته
مني : ماذا بك أحمد تغيرت كثيرا مؤخرا لم تعد تهتم بي أو بابنك … هل تعلم عنه شيئا … أخباره أو أصدقائه أو مستواه الدراسي … كل ما يهمك العمل و تقضي باقي الوقت مع أصدقائك … هل تعيش قصة حب جديدة و تخفي عني … هل سأجدك يوما محضرا معك زوجة أخري … كدت أجن منك و من تصرفاتك
كان أحمد يستمع لكل هذا الكلام و يبتسم ابتسامة سخيفة و أخيرا رد قائلا :
هل أدركت الآن فقط أني تغيرت … يالذكائك سأرشحك لجائزة نوبل على ذكائك و سرعة بديهتك … هل فكرت يوما تنتظريني على العشاء … أو حاولتي الاستيقاظ صباحا لأجلى لتجهزين لي الفطور … هل انتبهتي لنظرة حزن أتتني في يوم من الأيام أو الوحدة التي تلازمني دوما … هل تحملتي معاملة أمي يوما على الأٌقل لأجلي … اذا سألتك عن وجبتي المفضلة هل ستعلمين ؟ … أري شبح ابتسامة ساخرة على شفتيك …. معك حق لابد أنك ترين أني أصبحت مجنون ﻷني أطالبك بكل هذا … لا أعلم كيف لم أدرك كل هذا قبل زواجنا المزيف و حبنا الزائل … لم أشعر بحنانك يوما … مرت على أوقات كثيرة وددت فيها حضن دافئ منك … أردتك أن تحتويني كطفل صغير .. ولكن كيف سأطلب منك ما لم تعطيه حتي لابنك يوسف الذي تحمل وحده أخطاء كلانا
خرج عليهم يوسف و عيناه تدمع زادت همومه بعدما سمع حديث أبويه
ففصل بينهم قائلا : هل أنتهيتم من جلسة المصارحة … هل جاء دوري الآن
هل شعرتم بي من قبل شعرتم بمأساتي … باحتياجي لحضن كلاكم الذي لم أحظي به يوما… هل علمتم كم المآزق التي وقعت فيها و خرجت منها بمعاونة الله الذي يتولانا و نحن بعيدين كل البعد عنه … إن كان كلاكما يكتفى بذاته و له حياته… فأين حياتي أنا ؟ لا غطاء لى و لا حياة لي دونكم… بعدكم عني يشعرنى بالتعرى و برد شديد اشتاق لدفء حضن الأبوين الذي لطالما سمعت عنه و لم أجربه أبدا… أنا مازلت أبني نفسي و حياتي … إن لم أجدكم بجانبي الآن فمتي سأجدكم … هل تعدوني أن نقترب من الله … لنبني أسرة مسلمة مترابطة بحق و ننسي ما مضي و نبدأ من جديد
رق قلب أبويه و فهم جيدا كلا منهم أين الخطأ …. فأراد يوسف إضفاء بعض من جو المرح … فقال و الآن أريد أن أحظي بذاك الحضن الجماعي الذي بت أحلم به كل ليلة ^^
و هنا بدأ زواج حقيقي يربطه حب حقيقي … أسرة تعاهدت أن تبني بيتا بالجنة فيلتقوا هناك و يظلوا معا إلى الأبد .