زواج مع سبق الإصرار للكاتبة عائشة محمد

عائشة محمد 13 مارس 2016 | 5:31 م قصص 855

هاهي الان تقف علي حافة الدنيا بعتاب لايستطيع ان يداوي لها مرارة الايام،ولا يستطيع ان يمحوا اثر سوء القرار الذي اتخذته منذ السبع سنوات الماضية
تحاكي الاموات في شحوبها كانت تتمني الموت في كل لحظة مرت بها منذ ان خطت قدماها ذلك البيت الذي اشبه بالمقبرة التي وئدة بها زهرة شبابها ولكن القدر جاء بعكس ماتمنت كعادته معها
تواري حزنها عن الجميع خوفاً من سوط عتابهم المؤلم الذي لا قوة لها الآن علي تحمل ضرباته المبرحة
تعلم كثيراً انها تستحق ذلك واكثر فهي من فعلت بنفسها كل هذا في ذلك اليوم الذي اخبرت والديها برغبتها في الزواج منه دون رضاهم
احبته كثيراً لدرجة انها لم تسطع سماع صوت والدها ناصحاً ولا صوت امها الباكيً، انساقت معه كقطعة الماشية التي امتلكها صاحبها بسعر بخس
جعلت صوتها من قلبها وياليت هذا القلب كان عاقلاً بل كان اشبه بمرضي فقد الذاكره لا يستطيع ان يسترجع حتي ماقيل عنه منذ دقائق
اثرته علي كل شئ وعلي نفسها، ابتاعت له كل السبل لارضائه حتي وان كان السبيل هو تخليها عن كل ماكان لها من قبل حتي فلزة كبدها امها وابيها
________________
يجافيها النوم بتلك الليلة ويذكرها الارق تلك الليالي التي كانت تبكي فيها بمرارة امامه لسوء ظنه بها الذي اوصله معها الي الشك
تتحسس ذلك الالم الكامن في قلبها من اثر تلك الضربات التي استقرت علي وجنتيها حينما حاولت الدفاع عن شرفها امام افترائة عليها
وميض الذكريات لم يتركها عند ذلك بل ايضاً يذكرها بخيانته لها وحبه عليها من كانت تدعي يوماً بانها اعز اصدقائها واستغلالها لقرب العلاقة لتواجدها دوماً امام عينيه كانت بتلك السزاجة التي جعلتها تقدم له وردة جديدة شهيه في مقتبل الربيع علي فراشاً من حرير
وتتذكر محاولتها لابتلاع كل شئ من اجل ابقاء الود خوفاً من غدر الزمان وحرصاً علي ابنائها
وخوفاً من مواجهة اهلها بنتيجة قرارها الذي خزلهم كثيراً عنادها معهم امامة
وكل ذلك الالم الذي كانت تعانيه منفردة وهي تسلك سبيل الصبر والاحتساب لعل الله ينظر لها نظرة رضا بعد خطئها السابق،كل ذلك حدث معها بعد ان ادركت ان الندم لم يفي لها بشئ قد سبق وشغفها حلماً والان بات قلبها مكلوم
ولم تكن بتلك القوة التي تدفعها للانتقام منه خاصة بعد طفلتها الثانية
لم تكن تقوي علي شئ، ليس ضعفاً ولا خوفاً لكنه كرهاً له، وسخطاً عليه، فهو لا يستحق ان تلوث نفسها بقزارة افعالة، وحرصاً علي شعور ابنائها
كان يمكنها الطلاق منه لكنها لا تريد مواجهة الدنيا بمفردها، قيود المجتمع ايضاً تثقل علي عاتقها بالكثير من المسؤلية التي لا حيلة لها عن الدفاع عن قضية لا تخصها فقط بل تخص كل امرأة مثلها الان
تتذكر دعائها لله كثيراً بان يجد لها مخرج من كل ذلك من حيث لا تحتسب، تفويضها لله امرها كله بعد ان بكت مرارا وتكراراً اسفاً وندماً عن فعلتها طمعاً منها بان يقبل صدق توبتها
وتتذكر وقوفها علي قبره بعد ان واراه التراب داعية الله له بالعفوا والغفران، وبكائها خوفاً من الله ان يكون قد مات بذنبها ، وادراكها ايضا بان الله هو من قدر كل ذلك لحكمة لا دخل لها بها قهو مجرد حادث، وتتذكر جيداً ذلك الصوت الدي كان يبدوا عليه انه يكمن بداخلها من بعيد
قائلاً :
” لعل الله اراد بذلك امراً فاصبري”
كل ما تذكرته سابقاً لم يبقي علي جسدها اثرا سوي بعد دقات قلب بتنهيدة تحمل مرارة الاحداث الماضية
ولكن حين تذكرها ذلك المشهد عند قبره حينما جففت دموعها بهزلان ووهن وانحنائها لتقبل اقدام والديها اسفاً وندماً علي عقوقها ومن ثم احتضان طفليها بالم حتي تستمد من رائحتهم القوة والثبات لمواجهة الدنيا وحدها
بعد ان عاهدة الله بالا تجعل بعد الان لرجل مكان في قلبها، واقسمة ان تكفر عن ذنوبها بحسن تربيتها لطفليها
هو من اجرها الي مكامن البكاء الذي طرق باب قلبها بقوة فلم تجد بداخلها قوة ولا حيلة علي ابتلاع تلك الغصة القوية
تتذكر غنيمتها من تلك التجربة القاسية
_الحكمة والصبر والاحتساب
_وان من اتي رخيصاً فالنار اولي به
___________
وها هي الان بدون رجل من وقتها
و اماً لشرطي شريف
وطبيبة مخلصة
وجدة لثلاثة احفاد اكبرهم ” محمد ”
” لا تحقرون من فضل المرأة شيئاً فاكتمال اجسادكم جاء من نقص عقلها “